ليه متنمش مع أمك يملحد؟

 

god? lol
واحدة من أكثر الحجج تكرارًا عند الدينيين: "لو مفيش رب يبقا مفيش صح وغلط". أو الجملة الأشهر: "من غير دين، الناس هتقتل بعض وتنهار الأخلاق". لكن هل ده حقيقي؟ هل الدين هو المصدر الوحيد للأخلاق؟ ولو اختفى الدين، هل فعلاً البشر هيتحولوا لناس بتاكل في بعض؟ خلينتا نعرض الموضوع وتناقش فيه


هل الأخلاق تعتمد على الدين؟

لو الأخلاق مصدرها الدين، يبقى ليه الديانات بتختلف في تعريف الصح والغلط؟ ليه مثلاً في ديانات بتسمح بتعدد الزوجات وأخرى بتحرمه؟ ليه في أديان كانت بتبيح العبودية (زي الإسلام والمسيحية واليهودية)، وفي ناس مؤمنة دلوقتي بترفضها أخلاقيًا؟

ده معناه إن الناس بتستخدم عقلها أولًا للحكم على الشيء، وبعدين تقبل أو ترفض تعاليم دينية بناءً على ده. وإلا كان كل متدين بيعتبر كل أوامر دينه أخلاقية بغض النظر عن فظاعتها.


الأخلاق؟ وحي من الله؟

البشر كائنات اجتماعية، بتعيش في مجتمعات. التعاون، التعاطف، رد الجميل، تجنب الأذى — دي كلها سمات تطورت عشان تساعد البشر يعيشوا سوا.

في علم الأحياء السلوكي (Ethology) وفي علم النفس التطوري، في دراسات بتوضح إن حتى الحيوانات بتظهر سلوكيات أخلاقية بدائية:

الشمبانزي بيواسي بعض بعد الخناقات
الفيلة بتساعد الأفراد المصابة في القطيع
الذئاب بتحترم ترتيب القطيع

فما بالك بإنسان عنده عقل معقد، ولغة، وتعليم؟ الأخلاق نتيجة طبيعية للتطور الاجتماعي، مش وحي من إله.


الدين؟ اساس الاخلاق؟

لو وجود الدين بيمنع الشر، يبقى ليه في مؤمنين بيكذبوا، يغشوا، يسرقوا، ويتحرشوا؟ وليه في مجتمعات غير دينية فيها نسب جرائم أقل، وزي ما "معهد غالوب" بيقول: أكثر الدول إيمانًا غالبًا هي الأقل أمانًا؟

الواقع بيقول إن الأخلاق مالهاش علاقة مباشرة بالإيمان، بل بتتأثر بالثقافة، القانون، التعليم، والمستوى الاقتصادي.


الأخلاق الموضوعية بدون إله؟ آه تنفع

ساعات المؤمن يقولك: "بدون إله، مفيش معيار موضوعي للخير والشر". : وهل الأوامر الإلهية نفسها معيار موضوعي؟ ولو ربنا أمر بشيء لا أخلاقي (زي قتل الأطفال في العهد القديم، أو جلد الزاني في الإسلام)، هل ده يبقى خير لمجرد إن ربنا قال؟

الفلاسفة من زمان بيسألوا سؤال: هل الشيء خير لأن الله أمر به، ولا الله أمر به لأنه خير؟ (معضلة إيثيفرو) لو الأولى: فالأخلاق تعسفية. لو الثانية: فالأخلاق مستقلة عن الله.

يعني فيه معيار خارج الدين بنقيس عليه.


 القانون، الضمير، والتعاطف أقوى من أي نص

القوانين الوضعية الحديثة مبنية على مبادئ العدالة والمنفعة العامة. الضمير بيخلي الفرد يراجع تصرفاته حتى لو مفيش رقابة. التعاطف بيخلينا نحس بغيرنا ونتصرف باحترام. كل دي مصادر أخلاق، ومالهاش علاقة مباشرة بالدين.

ليه متنمش مع أمك يملحد يزنديق؟

السؤال ده بيُطرح كأنه كارت أخير لنسف فكرة الأخلاق بدون دين، لكن الحقيقة إن مجرد طرح السؤال بالطريقة دي بيدل على إن السائل فاهم الأخلاق على إنها مجرد "أوامر ونواهي" جاية من سلطة عليا، مش نابعة من وعي الإنسان وكرامته وقيمه.

انت بتقول ايه؟

المحرمات الأخلاقية لا تُبنى على الأوامر فقط
فكرة "ما تنامش مع أمك" مش محتاجة نهي ديني. الإنسان السوي، حتى لو مش مؤمن، عنده نفور نفسي وغريزي من فكرة زنا المحارم. ده نابع من التطور البيولوجي والاجتماعي. المجتمعات كلها تقريبًا – سواء دينية أو لا دينية – بتشوف الفعل ده انحراف، لأن فيه ضرر بيولوجي واضح (زيادة احتمالات التشوهات الجينية) وضرر اجتماعي (تفكك الأسرة، استغلال العلاقة، إلخ الخ الخ).
السؤال نفسه بيكشف ضعف حجة السائل
لما كل اللي عندك ترد بيه هو "ليه متعملش كذا طالما ما فيش رب؟"، فده معناه إنك شايف إن البشر بلا دين هم بلا عقل ولا تعاطف ولا فهم للعواقب. وده ببساطة مش حقيقي. في بلاد نسبة الإلحاد فيها كبيرة (زي السويد أو هولندا)، مفيش وباء من زنا المحارم، بل بالعكس في احترام أكبر للجسد والحدود ولانفسهم
هل المتدين ما بينامش مع أمه لأنه خايف من جهنم؟
لو ده السبب الوحيد، فالمشكلة مش في الملحد… المشكلة إنك بتفترض إن الإنسان ماعندوش ضمير ولا تعاطف غير لو فيه نار وعقاب، وده تصور خاطئ عن طبيعة الإنسان.
الرد العلمي والأخلاقي للرد على السؤال ال زي د: لأنه فعل حاجه زي دي مدمر على المستوى النفسي، والجسدي، والاجتماعي، وليس فقط لأنه حرام


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملحد؟ زنديق؟

حوار بين زنديق و شيخ جميل لطيف كيوت

الاسلام؟ دين اخلاق؟ دين قضى على الجهل؟