اله؟ متأكد؟
فيه سؤال دايمًا بيتكرر في بال أي حد بيحاول يفكر بحرية: لو فيه إله قادر على كل شيء، طيب ليه فيه شر؟ ولو مش قادر يمنع الشر، يبقى مش قادر على كل شيء؟ ولو بيقدر يمنعه بس مش عايز، يبقى مش رحيم؟ ولو لا بيمنعه ولا بيقدر عليه، يبقى فين الألوهية من الأساس؟
بس فيه دايرة غريبة كده كل ما الواحد يسأل يلاقوها مستنيّاه. لو حصلتلك مصيبة يقولك: "ابتلاء"، ولو نجحت يقولك: "توفيق من ربنا". طب يعني أنا فين؟ مجهودي فين؟ اختياراتي ليها دور؟ ولا أنا مجرد دُمية في سيناريو إلهي ماينفعش أعترض عليه؟
والأغرب إن نفس الناس دي تقولك: "ربنا بيدي كل واحد على قد نيّته"، طب ما الطفل اللي مات غرقان في قارب هجرة، ,ولا الاطفال ال بتموت متعذبه في غزه؟ ولا الفقير ال نفسه فلقمه وبيموت من الجوع والخ والخ.. كانت نيتهم إيه؟!
والمغتصِب اللي بيحج وبيصوم وعنده فلوس وعياله بخير، ده ربنا بيبتليه؟ ولا موفقه؟
يعني باختصار: كل اللي يحصل في الدنيا ليه تفسير بيريّح فكرة وجود إله، حتى لو التفسير نفسه بيكسر العقل والمنطق.
هو مش ده نوع من التفكير الدائري؟ اللي دايمًا يفسّر كل حاجة لصالح الفكرة بدل ما يختبرها؟
تناقض فكرة القدرة المطلقة
لو قلنا إن الإله قادر على كل شيء، يبقى لازم نختبر الفكرة دي بمنطق بسيط:
هل يقدر يخلق صخرة لا يقدر يرفعها؟ لو آه، يبقى مش هيقدر يرفعها، إذن مش قادر على كل شيء.
لو لأ، يبقى في شيء مش يقدر يعمله.
في الحالتين، الفكرة نفسها بتنهار.
فيه بعض المشايخ تقولك: السؤال في ذاته متناقض، ومينفعش تسأل عن شيء مستحيل ذاتيًا، زي مثلًا: هل يقدر يخلق دائرة مربعة؟ أو هل يقدر يخلق إله ثاني أقوى منه؟ فده مش تقليل من قدرته، ده عبث بالسؤال.
طب تعالا نحلل شوبه
لما تقول إن الإله "قادر على كل شيء"، لازم نفهم إيه هو الـ "كل شيء"؟
هل تقصد بالأشياء الممكنة فقط؟ ولا حتى المستحيلة؟
لو قلت "كل شيء ممكن"، إذًا قدرته مش مطلقة، بل محدودة بالإمكان.
ولو قلت "حتى المستحيل يقدر يعمله"، يبقى لازم تقبل السؤال زي ما هو.
لو قلنا إن السؤال عبثي، يبقى لازم نعيد تعريف قدرة الإله
ماينفعش تقول "قادر على كل شيء" وفي نفس الوقت تقول "فيه حاجات ميسألش عنها".
ده اسمه مغالطة خاصة لله (Special Pleading Fallacy)، لما تعفي فكرة معينة من القواعد اللي بتحكم كل شيء تاني.
غير كده، لو ربنا قادر على كل شيء، ليه خلق بشر يخطئوا ويضيعوا ويدخلوا جحيم أبدي؟ مش كان يقدر يخلقهم صالحين؟
ولو بيقولك "الاختبار هو الأساس"، طيب الاختبار ليه لو هو عارف النتيجة؟
يبقى ده عبث. وده مش كلام ملحدين بس، ده سؤال بيطرحه حتى بعض المؤمنين.
فكرة الحساب والتناقض الأخلاقي
يعني ربنا خلقك، واداك شهوات، وحطك في مجتمع معين، وخلّى فيك نقص، وبعد كده يقولك: إما تؤمن وتتبّع، يا إما نار أبدية؟
فين الرحمة في كده؟ ولو الرحمة موجودة، إزاي تتوافق مع جحيم أبدي؟
يعني طفل اتولد في مجتمع هندوسي ومات قبل ما يعرف حاجة عن الإسلام ده مصيره النار؟ ولو قلت لأ، طب ليه غيره يروح؟ ولو قلت أيوه، يبقى ده ظلم.
وإزاي يكون في عدل في فكرة فيها خلود في النار مقابل خطأ مؤقت في حياة قصيرة؟
يعني الإنسان يخطئ 70 سنة، ويتعذب للأبد؟ منطق؟
الشر مش بس موجود، ده واقع
لو بصينا حوالينا هنلاقي مجاعات، حروب، اغتصاب، أطفال بتموت بالسرطان، ناس بتتولد معاقة، بشر بتعيش وتموت في القهر والذل. ده مش "ابتلاءات"، ده شر فادح وظلم واضح.
لو فيه إله رقيب عليم، قادر ورحيم، فين هو؟ ليه سايب كل ده يحصل؟
ولو قلنا حرية الإنسان، طب الحيوانات ليه بتتعذب؟ والأطفال؟ والأبرياء؟
لو الشر ليه "حكمة"، فليه الحكمة دي ما نعرفهاش؟ وليه لازم ندفع التمن فيها؟
الفكر الدائري والتناقض
الإيمان بإله مطلق بيبني نفسه على منطق دائري
ليه فيه شر؟ عشان ابتلاء.
طيب ليه الابتلاء؟ عشان نُختبر.
طيب ليه نُختبر؟ عشان الجنة والنار.
طيب ليه الجنة والنار؟ عشان ربنا عادل.
طيب ليه ربنا خلقنا أصلاً؟ عشان نعبده.
طيب ليه محتاج عبادتنا؟ لأ، هو مش محتاج.
طيب ليه خلقنا؟ عشان يختبرنا.
طب ليه يختبرنا ويخلقنا من العدم من الاساس؟ اكيد مكنش زهقان يعني؟
وترجع الدائرة.
الفكر ده بيدور حوالين نفسه، وبيعتمد على الإجابات الجاهزة، من غير ما يواجه التساؤل الحقيقي: هل الفكرة نفسها متماسكة؟ وهل فعلاً كل ده منطقي؟
مش لازم تكون ملحد عشان تسأل. لكن لو بدأت تسأل، لازم تكون شجاع كفاية إنك تواجه الحقيقة: فكرة الإله المطلق، الرحيم، العادل، اللي قادر على كل شيء، بتقع لما نختبرها بعقل مفتوح.
اسأل نفسك: لو كنت مولود في دين تاني، كنت هتؤمن بنفس الإله؟ ولو لأ، يبقى أنت بتورث فكرة مش بتفكر فيها.
ولازم نسأل من جديد: هل إحنا بنعبد إله حقيقي، ولا مجرد صورة ذهنية بنتها المجتمعات علشان تفسر المجهول، وتسيطر على فكر الناس؟

تعليقات
إرسال تعليق