جنة ونار؟ غريبة شويه...



بص يا صديقي، خلينا نرغي مع بعض شوية عن موضوع دايمًا بيتقال عليه "مايتناقشهوش": الجنة والنار.الطرح الإسلامي (والموجود في أديان تانية كمان) بيقول إن الإنسان بيتولد، يعيش له ستين ولا سبعين سنة في الدنيا، وفي الآخر يا إما يدخل جنة فيها نهر خمر وحور عين، يا إما نار أبدية مافيهاش طلعة، كل ده بناء على إنه صدق أو كفر، عمل أو معملش.

طيب نوقف هنا ونسأل: هو ده عدل؟ هو ده منطق؟ طب ليه من الأول اصلا؟ 

فكرة العقاب الأبدي مقابل خطأ مؤقت

 إزاي رب حكيم يعذب إنسان للأبد... لمجرد إنه عاش حياته غلط؟ طيب هو عاش 70 سنة، غلط فيهم أو حتى كفر، ليه العذاب يكون أبدي؟

تخيلها كده: واحد غلط فيك غلط كبير، هتزعل، هتعاقبه، بس هل هتفضل تضرب فيه لحد ما تموت؟ طيب لو إنت ماشي بمنطق "اللي يستحق العقوبة يتحملها للأبد"... ده اسمه حقد، مش عدل.

الإيمان ولا العمل؟

فيه آية بتقول: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين". يعني لو واحد أخلاقه عظيمة، وإنسان شريف، وعاش بضمير، بس معرفش الإسلام أو ما اقتنعش بيه، يخش النار؟ طب لو مسلم بس قاتل وظالم ومغتصب، بس تاب قبل ما يموت؟ يخش الجنة؟ هو ده منطق؟

المشكلة هنا إن الأخلاق مش هي المعيار، الإيمان هو الأساس. طيب ده بيخلينا نسأل: إيه الهدف من الأخلاق بقى؟ لو ربنا مش بيقيم الناس على تصرفاتهم، ليه نعيش كويس واحنا ممكن نتوب بعد ما اتبسط براحتي؟ ده مش منطق جاي من اله حكيم وعادل

الحرية والإجبار

 "إنت حر تختار، بس تتحاسب على اختيارك". طيب ما هو مش عدل إنك تديني حرية ظاهرية، وفي نفس الوقت تلوّحلي بنار بتولع فيا لو مفكرتش زيك. ده اسمه تهديد مش حرية.

تخيل مدرس بيقولك: "جاوب اللي إنت عايزه في الامتحان، بس لو مكتبتش اللي في دماغي، هسقطك مدى الحياة". هل ده اسمه اختيار؟ ولا إجبار مغلّف في ورق حرية؟

طب ليه ربنا خلقنا أصلاً؟

السؤال البسيط اللي كل طفل بيسأله ومفيش حد بيجاوب عليه بجملة مفيدة: "هو ربنا خلقنا ليه؟". تقوللي علشان يختبرنا. طيب هو مش عارف النتيجة؟ تقوللي عارف. طب ليه يختبرني؟ تقوللي علشان نُحاسَب. طيب ما هو خلقني عارف نهايتي.

يبقى أنا مش باتحاكم على اختياري... أنا باتحاكم على حاجة اتكتبت من قبل ما أجي أصلاً.

ولوفكرنا شويه وقلنا طب هو خلقنا من العدم اصلا ليه؟ هل هو فجأه جتله فكره انه يخلق قلم يكتب بيه قدر ناس هيعذبهم وقدر لناس تانيه تعيش فنعيم ابدي, لو فكرت فيها بحياديه هتلاقيها ساديه او تصرف طفولي, بدون ضغينه 

ليه الأديان دايمًا بتخوف؟

لاحظ كده إن الجنة دايمًا فيها متع جسدية: أكل، شرب، جنس، أنهار، بيوت من دهب. والنار دايمًا فيها ألم جسدي: جلد بيتسلخ، نار مش بتطفي، زقوم بيتحشر.

المنظومة دي مبنية على تحفيز بدائي جدًا: إما هكافئك زي الحيوان، يا إما هعاقبك زي الحيوان. مفيش مساحة لتعقيد الإنسان، ولا لفكرة إنه ممكن يعيش عشان يعرف، عشان يبدع، عشان يتطور

واخيرا

الجنة والنار مش مجرد مفاهيم دينية، دي مفاهيم بتأثر على طريقة تفكيرنا وأخلاقنا. ولو فضلنا نقبلها من غير تفكير، هنبقى أسرى لخوف مش مفهوم، ورغبة مش ناضجة.

مش لازم تكون ملحد عشان ترفض فكرة العذاب الأبدي. يكفي إنك تكون بني آدم بيدور على العدل بصدق.

وساعتها هتسأل السؤال اللي بيخوف الكل: لو كان ربنا عادل فعلًا... ليه بيعمل كده؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملحد؟ زنديق؟

حوار بين زنديق و شيخ جميل لطيف كيوت

الاسلام؟ دين اخلاق؟ دين قضى على الجهل؟